علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

382

شرح جمل الزجاجي

ووجه الدليل من هذا البيت أنّ الاستثناء إخراج الثاني من الأول ، وهذا الشاعر قد أخرج تسعين من مائة ، فكما ساغ له ذلك في غير الاستثناء ، فكذلك يجوز في الاستثناء . وهذا الدليل فاسد ، لأنّه إنّما لم يجز إخراج الأكثر وترك الأقل عند من ذهب إلى ذلك ، لأنّه يؤدّي إلى وضع اسم الكل على الأقل . ألا ترى أنّك إذا قلت : " قام القوم إلّا أربعة أخماسهم " ، كنت قد أوقعت القوم على خمسهم وذلك غير جائز ، وإذا قلت : " قام القوم إلّا خمسهم " كنت قد أوقعت القوم على أكثرهم وذلك جائز . ألا ترى أنّ العرب تقول : " قام القوم " ، إذا قاموا بأجمعهم أو قام أكثرهم ، فلا يلزم في البيت شيء من ذلك ، فاستدلالهم به فاسد . واستدلّوا أيضا بقوله تعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ " 1 " . فاستثنى " الغاوين " من " العباد " ، وهم أكثر من المؤمنين ، بدليل قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ " 2 " . وهذا أيضا لا حجّة لهم فيه ، لأنّ " العباد " حيث أضافهم اللّه تعالى إلى نفسه ، فإنّهم يراد بهم المؤمنون ، والإضافة إضافة تقريب ، فكأنّه قال : إنّ المؤمنين ليس لك عليهم سلطان . وقوله : " إلّا من اتّبعك من الغاوين " ، استثناء منقطع ، وليس مخرجا من الأول ، كأنّه

--> - الإعراب : أدوا : فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بواو الجماعة ، و " الواو " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل ، و " الألف " : للتفريق . التي : اسم موصول في محلّ نصب مفعول به . نقصت : فعل ماض مبني على الفتح ، و " التاء " : للتأنيث ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هي ) . تسعون : خبر لمبتدأ محذوف ، بتقدير ( والنقص تسعون من مائة ) . من مائة : جار ومجرور متعلقان بصفة من " تسعون " . ثم : حرف عطف . ابعثوا : فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بواو الجماعة ، و " الواو " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل ، و " الألف " : للتفريق . حكما : مفعول به منصوب بالفتحة . بالحق : جار ومجرور متعلقان ب ( قوالا ) . قوالا : صفة ( حكما ) منصوبة بالفتحة . وجملة " أدوا " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " نقصت " : صلة الموصول لا محلّ لها . وجملة " النقص تسعون من مئة " : اعتراضية ، أو تفسيرية لا محلّ لها . وجملة " ابعثوا " : معطوفة على جملة " أدوا " لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : " تسعون من مائة " حيث أخرج الأكثر ( تسعون ) وترك الأقل ( العشرة ) ، وهذا مما لا يعتدّ به . ( 1 ) سورة الحجر : 42 . ( 2 ) سورة ص : 24 .